الوقف الخيري ضرورة توفرها “القدوة”

30/01/2014

29 الخميس 1435هـ 30 يناير 2014م

نلاحظ في العقود الأخيرة أن هناك عزوفًا عما يسمى الوقف الخيري لدى أكثر الناس في فلسطين، مع أننا عرفنا عن أجدادنا الأولين أنهم قد أوقفوا مئات الدونمات على جهات خيرية عديدة، ربما كانت لمسجد أو لجمعية خيرية أو لمدرسة، المهم أنها في سبيل الله، ولعل هذا العزوف يعود إلى أسباب عدة، أبرزها ارتفاع أسعار العقارات والأراضي.

إحجام الناس عن الوقف الخيري اليوم ورأي الشرع فيه يتحدث في ذلك د.يونس الأسطل عضو رابطة علماء فلسطين:

ارتفاع الأسعار

يبين الدكتور الأسطل أن من أسباب العزوف عن التبرع بأراضٍ للوقف الخيري الازدياد الكبير في عدد الناس، ما جعل الملكيات تتناقص إلى حد انحسارها في حق الكثيرين إلى مساحة البيت الذي يسكنون، بل قد تكون تلك المساحة مشتركة بين عدد من الإخوة، اضطروا إلى السكن في عدة طوابق فيها، فتناقص الملكيات سبب رئيس في ذلك.

ويرى أن الحاجة الماسة إلى العقارات أدت إلى ارتفاع أسعارها بصورة جنونية، خاصة أن الاحتلال عن طريق السماسرة على استعداد أن يشتريها بضعف ثمنها، لذلك صار من الصعب على النفوس التبرع بتلك العقارات مجانًا.

وينوه د.الأسطل إلى أن السبب الثالث هو أن الشح مركوز في فطرة الإنسان؛ فقد قال الله (تعالى): “وأحضرت الأنفس الشح”، وقال في حق بعض الصحابة: “فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه”، ويضيف: “لذلك إن الوقف والإنفاق في سبيل الله يحتاجان إلى تربية إيمانية عالية، ولهذا نجد آيات الإنفاق في أواخر سورة البقرة؛ نظرًا إلى الحاجة الكبيرة إلى تربية النفوس لتجود بمالها”.

الزحف المتواصل

ويلفت الانتباه إلى أن السبب الرابع هو أن كثيرًا من الأوقاف قد يُرى الزحف عليها، لاسيما في أيام السلطة الفلسطينية؛ بسبب أن كثيرًا من المتنفذين فيها لا يتورعون عن أكل الأموال بالباطل؛ فهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق، فلهذا يرى كثير من الناس أن تحرير الحكومة الأوقاف المنهوبة كافٍ لتوفير ميزانية تغطي أكثر الحاجات؛ فلا داعي لمزيد من الوقف.

ومن النصائح التي يقدمها عضو رابطة علماء فلسطين للناس ليتراجعوا عن عزوفهم هذا: دعم المقاومة لتحرير المزيد من الأرض على طريق تحرير كامل فلسطين؛ ليسهم ذلك في تخفيض أسعار العقارات، وإيجاد مساحات واسعة يتشجع معها الناس على وقف بعضها على الجهات الخيرية المختلفة.

الشعور بالحاجة

ويشدد على أهمية إحياء الشعور بالحاجة إلى وقفيات جديدة؛ لمساعدة الشرائح المحتاجة المتزايدة في ظل الحصار والعدوان، ولتغطية حاجات الجرحى والمرضى والبطالة من الخريجين والعمال، ولدعم المقاومة نفسها.

ويؤكد أهمية إيجاد القدوة في ذلك بأن يقوم بعض الوزراء والنواب والقادة والحركات الإسلامية بوقف بعض عقاراتهم، ولو كان البيت الوحيد الذي يسكنه، بأن ينتقل إلى السكن بالأجرة؛ ليكون القدوة والأسوة، ومن المعلوم أن الناس يتبعون قادتهم في سلوكهم إيجابًا أو سلبًا، وفق قوله.

 المصدر: فلسطين أون لاين.

انجازاتنا

شركاؤنا