21 ربيع الاول 1443


الأربعاء 27 اكتوبر 10 2021م

أهمية الوقف

08/03/2010

أهمية وفضل الوقف

يقول المولى تبارك وتعالى: { وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الاخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ سورة القصص 77 . 

وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم : “إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم نافع ، أو ولد صالح يدعو له ” .

وقد تمثل  العلامة السيوطي الحديث السابق في الوقف شعراً فقال:

إذا مات ابن آدم ليس يجري    * * *                عليـه مـن فعـال غـير عشر
عـلوم بثها ودعـاء نجـل            * * *       وغرس النخل والصدقات تجري
وراثة مصحف وربـاط ثغر        * * *       وحـفر البـئر أو إجـراء نهر
وبيت للغريب بنـاه يـأوى           * * *          إليـه أو بنـاء مـحــــــل ذكــــــر

وتعليم لقرآن كريم               * * *             فــــخـــذها من أحــــاديث بـــحـــصر

ويمكن تلخيص أهمية الوقف وفضله فيما يلي :

1- أهمية الوقف للمجتمع :

لقد أوقف المسلمون الوقوف الكثيرة على أماكن التدريس المختلفة كالمساجد والمدارس ودور القرآن ودور الحديث والربط وخزانات الكتب، وحبسوا الأحباس لإدامتها والإنفاق على أربابها، حفظاً للدين ورعاية للعلم وأهله من الطلبة والمدرسين والشيوخ ، ومساعدة للزهاد والمنقطعين إلى الله تعالى، والمنصرفين إلى شؤونهم، ومعونة للفقراء والمساكين.

ثم تعدى ذلك الاهتمام لتتسع دائرة منفعته ويصيب الحجاج والمعتمرين، وذلك بتوفير المياه والاستراحات وحفر الآبار وإنشاء الأعلام على امتداد الطرق المؤدية إلى الأماكن المقدسة، وإقامة الدور والقصور التي يوقفها أصحابها لإيواء المنقطعين والعابرين.

ومما لاشك فيه أن دين الإسلام دين إنساني بالدرجة الأولى وعالمي وشامل، وهذا العموم والشمول لابد أن يتمشى مع متطلبات المرء بما يحقق له إنسانيته وعزته في الدارين، لذلك جاءت أحكام الإسلام متفقة مع حاجته السليمة، وما يحقق مصالح العبد سواء في أمور دينه أو في مصالحه الدنيوية.

من هذا المنطلق؛ يستطيع الباحث أن يقرر أن في الوقف الذي أقره الشرع تحقيقاً لكثير من المصالح الدينية التي تعود على صاحب الوقف في الآخرة، كما أن فيه معالجة حقيقية لكثير من احتياجات المجتمع.

فالمسلم قد وعد بالخلف فيما ينفق في سبيل الله ابتغاء مرضاته من تحقيق مصالح إخوة له في العقيدة ؛ ممن كانوا في ضيق شديد في الحياة بكل جوانبها.

قال تعالى: { لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ }  سورة آل عمران92

ويقول سبحانه { مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }  سورة البقرة261

كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حث على التصدق والبذل وفعل الخير ، وهناك آيات وأحاديث كثيرة تحدثت في هذا الجانب .

فلذلك أقر الوقف من أجل تحقيق مصالح المجتمع العامة والخاصة .

ولمزيد من العناية بأثر الوقف من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية ،  نشير هنا إلى أهمية الوقف من هذه الجوانب وهي :

 

أ‌. أهميته من الناحية الاجتماعية :

 

إن من أهداف الوقف : أنه قد جعل أفراد المجتمع الإسلامي يقدر بعضهم بعضاً ويحس المسلم بأخيه المسلم ، ويتحقق فيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ” المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً، فإذا اشتكى منه عضو ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى “

   رواه البخاري (باب الصلاة) ومسلم( باب البر والصلة)

فهو يحقق مبدأ التكافل بين أفراد المجتمع ليعين غنيهم فقيرهم وعالمهم متعلمهم ؛ فتسود المحبة والاحترام بين أفراد المجتمع ، وتنغرس في نفوسهم صفات التعاون والإيثار .

كما أن في الوقف ضمان لبقاء المال مدة طويلة فتدوم المنفعة وتعم الفائدة ، كلما اتسعت قاعدة المنتفعين به ، وفي المقابل دوام الثواب وعظمة للموقف.

وهو ترجمة حقيقية لأوامر المولى – تبارك وتعالى – في الامتثال لتوجيهاته والتصدق والبذل والعطاء فهو صدقة جارية .

ولا يمكن الاستهانة بما قدمته الأربطة من خدمات اجتماعية للفقراء والمنقطعين والزهاد ، وكذلك حفر الآبار ، والعيون ، والسبل والاستراحات ، وإقامة الأعلام على الطرق المؤدية إلى الأماكن المقدسة ، كل ذلك أسهم في الجانب المعماري للحضارة الإسلامية

ب‌. أهميته من الناحية العلمية :

كما أن في الوقف تحقيق لمصلحة اجتماعية كبرى في إنشاء دور العبادة والعلم ، وطبع الكتب وتوزيعها ، مما يعود نفعه لعامة المسلمين مهما بعدت الشقة بينهم ، وقد قامت على الوقف جامعات ومدارس أدت الدور العلمي والبحثي ، مثل الحرمين الشريفين وما كان بهما من حلقات علم ومدارس ، وكذلك الجامعة المستنصرية في بغداد ، والجامع الأزهر في مصر ، والجامع الأموي في دمشق ، وفرت للمسلمين نتاجاً علمياً وتراثاً خالداً وفحولاً من العلماء ، لذلك فالحاجة ماسة إلى اهتمام العالم الإسلامي بالوقف وتطويره والاستفادة منه الاستفادة القصوى . 

لقد لعب نظام الوقف الإسلامي دوراً مميزاً في الجانب الحضاري للدولة الإسلامية ، وأسهم في انتعاش الحركة التعليمية والعمرانية ، والتي أدت بالتالي إلى انتعاش الحياة الاقتصادية.

ففي الجانب العلمي أخذت المساجد وضعها الطبيعي لتصبح منارة للعلم ونقطة انطلاقة لانتشاره ، فعقدت فيها حلقات العلم العامة ، وأنشئت المدارس التي ساهم في تمويلها الأمراء والأثرياء .

كما حظي الكتاب الإسلامي باهتمام الوقف ؛ حيث أوقفت العديد من الكتب سواء عن طريق الشراء أو عن طريق أصحابها ، وأودعت في المدارس أو الأربطة ، فانتشرت بذلك دائرة التأليف والنشر ، لاسيما إذا علمنا أن المدارس والأربطة كانت تختص بعضها برعاية مذهب بعينه ، فتوجهت عناية العلماء إلى تأليف المؤلفات العديدة لشرح مذهب من المذاهب ، وتدريسه وضمان انتشاره ، فكان ذلك أشبه بتنافس شديد في الحركة العلمية في الحرمين الشريفين وانتشار المكتبات، ومكتبة الحرم المكي الشريف كانت نواتها بعض الكتب التي جمعت من هذه المدارس والأربطة .

ومن الملاحظ أن جميع من عمل في هذه المدارس كان من علماء المسلمين من مختلف أقطار العالم الإسلامي مما يدل على أن الحرمين الشريفين استطاعا استقطاب هؤلاء بعد أن هيأ لهم الوقف الإسلامي، دور العلم والسكن في الأربطة .

ج.  أهميته من الناحية الاقتصادية :

ومن الناحية الاقتصادية في الحرمين الشريفين لا نشك أن للصدقات والهبات التي يبعث بها أثرياء المسلمين وسلاطينهم أثراً كبيراً في إنعاش الحياة الاقتصادية، وكانت المدن الإسلامية تتلقى الصدقات من حكام المسلمين فتسد بذلك حاجة سكانها .

د. أهميته في الناحية العمرانية :

ولا ننسى ما للوقف من أثر واضح في سير الحركة العمرانية والازدهار الحضاري المتمثل في الاهتمام بعمارة المسجدين الشريفين ، بما في ذلك المباني المختلفة في البلاد الإسلامية ، كالمسجد الأموي ، والمساجد في القاهرة ، وقبة الصخرة وغيرها كثير .

هـ. أهمية الوقف في الحفاظ على الهوية الإسلامية :

كانت الكنيسة في ظل الاحتلال الغربي للعالم الإسلامي قد نشطت لتنصير المسلمين ، وجندت لذلك آلاف المبشرين ووضعت تحت أيديهم كل ما يسّر لهم القيام بمهمتهم .

ولكن الوقف حال بين هؤلاء المبشرين وتنصير المسلمين ؛ لأنه كان المورد لكل الزوايا والتكايا والمدارس والمساجد التي لم تخل مدينة أو قرية منها في العالم الإسلامي ، وقد تخرج فيها عشرات الآلاف  من العلماء والدارسين ، وكان هؤلاء قوة فكرية إسلامية تصدت لمحاولات الاستعمار والكنيسة ، وحفظت على الأمة عقيدتها وهويتها ، وإن تركت هذه المحاولات بعض الآثار السيئة في مفاهيم كثير من المسلمين ولاسيما هؤلاء الذي تربوا وفق النظام التعليمي الذي وضع أسسه الفكر الغربي .

وكانت فرنسا في المغرب العربي تخطط لجعل المغرب قطعة منها بعاداتها وأسلوب حياتها ، فحجبت عنها العلوم النافعة ، ليظل خاضعاً لها ، وكادت تنجح في ما خططت له ، غير أن أموال الأوقاف التي سلمت من الاستيلاء عليها قد غذت الكتاتيب في البوادي والقرى ، وحولت المساجد والخيام إلى مدارس لتعليم لغة القرآن وعلوم الدين ، وأنشأت أجيالاً فقهت مسئوليتها نحو دينها ووطنها فتمردت على سياسة التغريب والتنصير ، وأعلنت الجهاد المقدس ، وبذلت ما بذلت من الأموال والأنفس حتى طردت فرنسا من المغرب .

ولما ألغى أتاتورك الخلافة وسعى جاهداً لتجريد تركيا من صيغتها الإسلامية ، واضطهد العلماء ، ومكن للعلمانية في دولة كانت تمثل بالنسبة للأمة مركز القيادة وجمع الكلمة ـ لما فعل هذا ظن البعض أن الإسلام في تركيا قد اضمحل تأثيره ، ولكن هذا الظن لم يكن صحيحاً ، ويرجع ذلك إلى الوقف وما كان أكثره  في تركيا وما يزال ، فقد أدى دوره في إبقاء جذوة الإسلام متقدة في النفوس ، حية في المشاعر ؛ لأن أمواله التي حافظت على المعالم الأثرية والخانات والزوايا والكتاتيب والمساجد حمت الأجيال الناشئة من أن تذوب في تيار العلمانية الذي تراجع أخيراً .

وفي مصر كانت لبريطانيا سياسة لا تختلف من حيث الغاية عن سياسة فرنسا في المغرب وإن اختلفت الوسائل أحياناً ، لقد حاول الإنجليز إضعاف اللغة العربية ، وتشجيع اللغة العامية ، كما فرضوا القوانين الوضعية ، ونهبوا معظم أموال الأوقاف وقاوم هذه السياسة علماء الدين وزعماء الإصلاح ، وكان للأزهر بفضل موارد الأوقاف ، الخاصة به دوره في التصدي لتلك السياسة ، لقد كان كالصخرة التي تكسرت عليها كل أمواج التغريب ، لقد خرج أجيالاً من الدارسين لعلوم الدين ولغة الكتاب العزيز ، وهؤلاء ـ ومنهم كثير من الكتاب والأدباء والعلماء – مثلوا جبهة مضادة لإبعاد أعداء الإسلام وحكامه عن قيادة الأمة .

2- أهمية وفضل الوقف على الفرد في الدنيا والآخرة :

روي عن زيد بن ثابت  أنه قال: لم نر خيراً للميت ولا للحي من هذه الحبس الموقوفة، فأما الميت فيجري أجرها عليه، وأما الحي فتحبس عليه ولا توهب ولا تورث.

ويمكن تلخيص فوائد وثمرات الوقف فيما يلي:

1- تكريم الله ـ جل وعلا ـ للمنفقين في سبيل الله في حالتي السراء والضراء بمغفرة ربهم ودخول الجنة قال سبحانه :

* {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} {الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (آل عمران : 133-134) .

2- تزكية نفوس المتصدقين في مختلف أنواعها من الشح وطهارة الأموال من المعاصي وشمولهم برحمة الله ومغفرته ، قال سبحانه  :

وقد أرشد الرسول الهادي r إلى الدعاء للمتصدقين في سبيل الله لعطائهم الطيب ، فقد أخرج مسلم عن عبد الله بن أبي أوفى قال : ” كان رسول الله r إذا أتاه قوم بصدقتهم قال ” اللهم صل عليهم ، فأتاه ابن أبي أوفى بصدقته فقال : اللهم صلي على آل أبي أوفى . صحيح مسلم بشرح النووي.

3- مضاعفة الأجر والمثوبة في جميع النفقات والصدقات ، قال سبحان : {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (261) سورة البقرة

4- تعويض المنفقين في سبيل الله عما تصدقوا به من أموالهم في العاجل والآجل قال جل جلاله {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} (39) سورة سبأ

وأخرج مسلم عن أبي هريرة t قال : قال رسول الله r : ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان ، فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقاً خلفاً ، ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكاً تلفاً )  الجامع الصحيح لسنن الترمذي  ، كما أخرج الترمذي عن أبي هريرة t قال : قال : قال رسول الله r ” إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه ، فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره حتى إن اللقمة تصير مثل أحد سنن ابن ماجه.

5- رعاية الله للمتصدقين في أموالهم ومستقبلهم وقضاء حاجاتهم فقد قال المولى سبحانه: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} (274) سورة البقرة

وأخرج بن ماجه عن جابر بن عبد الله t قال : خطبنا رسول الله r فقال : يا أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا ، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا ، وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له وكثرة الصدقة في السر والعلن ترزقوا وتُنصروا وتجبروا .

6- الوقاية من مصارع السوء وإطفاء غضب الرب ـ سبحانه ـ ومحو الخطايا وزيادة الأعمار : فقد أخرج الطبراني في الكبير بإسناد حسن عن أبي أمامة t قال : قال رسول الله r : صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، وصدقة السر تطفئ غضب الرب ، وصلة الأرحام تزيد في العمر.

7- سلامة المتصدقين في سبيل الله من التهلكة التي يتعرض لها من اعتاد ترك الصدقات ولازمها في ذلك فقال جل ثناؤه {وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (195) سورة البقرة .

وقد أوضح ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية الكريمة بقوله رحمه الله : (هو الأمر بالإنفاق في سبيل الله في سائر وجوه القربات ووجوه الطاعات ، وخاصة صرف الأموال في قتال الأعداء ، وبذلها فيما يقوى به المسلمون على عدوهم ، والإخبار عن ترك فعل ذلك بأنه هلاك ودمار لمن لزمه واعتاده)  صحيح مسلم بشرح النووي ، وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي أمامة t قال : قال رسول الله r : يا ابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك ، وإن تمسك شر لك ، ولا تلام على كفاف وابدأ بمن تعول ، واليد العليا خير من اليد السفلى. ويعلق الإمام النووي على هذا الحديث الشريف في توضيح معناه بقوله : (إن بذلت الفاضل من حاجتك وحاجة عيالك فهو خير لك لبقاء ثوابه ، وإن مسكته فهو شر لك ؛ لأنه إن أمسك عن الواجب استحق العقاب عليه ، وإن أمسك عن المندوب فقد نقص ثوابه وفوت مصلحه نفسه في آخرته ، وهذا كله شر ).

8- تكريم الله ـ جل وعلا ـ باستمرار الأجر والمثوبة للواقفين لوجه الله إلى ما بعد الممات بالإضافة إلى ما ذكر من فضائل إيمانية عظيمة وهو ما بشر به الرسول المربي r : فقد أخرج مسلم في صحيحة عن أبي هريرة t قال : قال رسول الله r ” إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له”. كما أرشدنا الرسول الهادي r إلى المجالات الخيرية الخاصة والدعوية العامة التي ينال فيها المتصدقون الواقفون في سبيل الله الأجر الدائم لما بعد الوفاة ، فقد أخرج ابن ماجه بإسناد حسن عن أبي هريرة t قال : قال رسول الله r ” إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته : علماً علمه ونشره ، وولداً صالحاً تركه ، أو مصحفاً ورثة ، أو مسجداً بناه ، أو بيتاً لابن السبيل بناه ، أو نهراً أجراه ، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته يلحقه من بعد موته الجامع الصحيح لسنن الترمذي.

فهنيئا َللواقفين لممتلكاتهم في حبس أصلها وتسبيل ريعها في مجال المهمات الدعوية والأعمال الخيرية بما ينالونه من الأجر الدائم لما بعد الوفاة ، ويغتنمون الفضائل الإيمانية والثمرات المباركة مما يدعوهم إلى تقديم المزيد من الصدقات الجارية في سبيل الله بتوفيق الله ـ جل وعلا .

ويمكن تلخيص ثمرات وفوائد الوقف على الفرد والمجتمع بما يلي :

  • إحياء سنة الوقف في الإسلام.
  • أن يرى الواقف ثمرة صدقته في حياته فتقرّ بها عينه .
  • الوقف أدوم الصدقات لأن الأصل فيه البقاء .
  • يقطع مداخل الشيطان والهوى عن الرجوع في الصدقة أو في بعضها .
  • يضمن توفير مورد ثابت للمشاريع والمؤسسات الخيرية .

وأخيراً / فكم من كافر أسلم، وجاهل تعلّم ، وضال اهتدى , كل هؤلاء وغيرهم كانت عوائد الوقف بفضل الله سبباً في إنقاذهم .

مما سبق يتبين أهمية وفضل الوقف على الفرد والمجتمع ، وأن نفعه متعدٍّ : دنيوي وأخروي ، علمي واقتصادي ، اجتماعي وعمراني ….  الخ .

 

انجازاتنا

شركاؤنا